كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في مؤتمر القمة العربية الغير عادية – القاهرة

21-10-2000م

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية

بداية نشكر السيد الرئيس محمد حسنى مبارك وشعب مصر العربية على استضافة مؤتمرنا وأود أن أعبر عن سروري لمشاركتي في هذه القمة وهذه أول مشاركة لي وهى قمة غير عادية بظروفها وغير عادية بعدم انتظامها أو عدم دوريتها ونتمنى أن تكون غير عادية في إمكانيتها أن تزاوج بين حماسة الشباب وحكمة الكهول والشيوخ وأقول حماسة وليس اندفاعا هي حماسة تدفع وليس اندفاعا بحماسة الآخرين كما انقل إليكم تحية الشعب العربي السوري وتمنياته للمؤتمر بالتوفيق والوصول إلى النتائج التي تنتظرها منه الأمة العربية والإسلامية وإذا كانت الظروف المختلفة تفرض في بعض الأحيان أن لا يتكلم الإنسان في كل ما يفكر فيه حرصا منه على نجاح عمل ما فان الأمانة تقتضى أن انقل معي وأضع أمام المؤتمر كل ما اعرفه من الأفكار والهواجس التي تجول في خاطر المواطن السوري والتي لأاعتقد أنها تختلف بحال من الأحوال جوهريا عن الآمال والتطلعات التي تحملونها نيابة عن مواطنيكم في الأقطار العربية المختلفة خاصة في هذه المرحلة البالغة الخطورة والتعقيد ودماء الشهداء والجرحى لم تجف بعد بل مازالت تسيل حتى الآن لان العدوان الإسرائيلي على العرب بشكل عام مازال مستمرا وقد تصاعد هذا العدوان مؤخرا ليطول حرمة المسجد الأقصى المبارك ويهدد وجود الشعب الفلسطيني وحقه في حياة كريمة وأمنه على أرضه وأرض أجداده.
أيها الإخوة
لقد دخل شارون إلى باحة المسجد الأقصى ليس محبة بنا ولا بالسياحة بل لكي يقول لكل فلسطيني ولكل عربي ولكل مسلم انه يحتقر كل شعائرنا ومشاعرنا ومقدساتنا ومعتقداتنا وعلى كل الأحوال فهذا لا يهم فشارون مجرم وتاريخه معروف ومذابح صبرا وشاتيلا مازالت تشهد على هذا الشيء لكن الغريب إن البعض أتى إلينا ليقول لنا إن شارون هو المسؤول الوحيد عن كل ما جرى وان باراك لا علاقة له بكل ما حصل فانتبهوا يا عرب وقدموا المزيد من التنازلات لكي تحفظوا باراك وتحافظوا عليه من السقوط وتقطعوا الطريق على شارون لكنهم نسوا إن آلاف العسكر الذين أحاطوا بشارون خلال زيارته المشؤومة وابتدأوا أعمال القتل هم أفراد يتبعون مباشرة لباراك ويأتمرون بأمره بوصفة رئيسا للحكومة ووزيرا للدفاع وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تنسيق تام بينهما بشان ما حدث وما يحدث الآن لأسباب داخلية انتخابية وقودها أرواح الشعب الفلسطيني وكرامة الأمة العربية والمسلمين في كل مكان وإذا كان ثمن العملية الانتخابية في إسرائيل هذا العدد من الشهداء الذين سقطوا حتى الآن فماذا يكون الحال لو كان الموضوع اكبر من ذلك وطال بلدانا عربية أخرى ومساحات اكبر من الوطن العربي اعتقد بان الثمن سيكون باهظا جدا ومن متابعة الأعمال الإجرامية الدموية التي مارستها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا في فلسطين يثبت لنا يوما بعد يوم بما لا يدع مجالا للشك عجز قادة إسرائيل عن إخفاء طبيعتهم العنصرية العدوانية بل أنهم تجاوزوا هذا إلى حد الإعلان عنها أسلوبا معتمدا في التعامل مع العرب وما تغيير الأسلوب الإسرائيلي في القمع من إطلاق الرصاص الحي على الأرجل إلى التسديد مباشرة على الرأس والصدر إلا دليل واضح على رغبة عارمة لدى الإسرائيليين في القتل تم التخطيط لها مسبقا وعلى أعلى المستويات ماذا حصل لاحقا بدأت الجهات المختلفة تطالب بضبط النفس تساءلنا ماهي هذه الأطراف بمعنى إن كلمة أطراف تعنى إن هناك جهات متقابلة لها مقومات متشابهة هناك طرفان إذا صح التعبير طرف إسرائيلي وطرف فلسطيني الطرف الأول الإسرائيلي لديه دولة الطرف الثاني الفلسطيني لم يحقق هذه الدولة بعد الطرف الأول لديه سيادة الطرف الثاني لم يحقق هذه السيادة الطرف الأول لديه جيش جرار الطرف الثاني لديه الحجر الطرف الأول قاتل الطرف الثاني مقتول فكيف تسمونهم إطرافا وتطلبون منهم إن يضبطوا النفس مهمة القاضي إن يحدد من هو القاتل ومن هو المقتول ولا يطلب القاضي عندما تعرض عليه جريمة من الأطراف ضبط النفس عليه إن يحدد ويضع النقاط على الحروف ماذا تكون النتيجة لو إن القاضي قال لأهل المقتول عليكم إن تبحثوا عن تسوية نحن بهذه الحال ندفع الناس إلى الانتقام والثأر وهذا يعنى الفوضى أيضا قيل إن المشكلة هي إن المنطقة فيها مشكلة المنطقة في حالة خطرة نحن في مأزق الحقيقة إن المشكلة هي لدى إسرائيل وهى الواقعة الآن في مشكلة حقيقية وليس من مهامنا في هذا المؤتمر إن ننقذ إسرائيل من مشكلتها وان نخرجها من مأزقها البعض يقول إن الحق ينتصر صحيح إن الحق ينتصر لكن لا ينتصر بدون عمل فاعل الحق لا يأتي بعمل منفعل الحق هو عمل فاعل وعندما نصل إلى الحق الذي نريد سيكون نتيجة لعمل نحن نحدده وليس الآخرون تكلموا معنا بمفاهيم مختلفة مفاهيم نسبية ومطلقة قالوا باراك أفضل من نتانياهو لأنه قدم أكثر قلنا من الممكن إن يكون باراك أفضل من نتانياهو هذا مفهوم نسبى يمكن إن يطبق على الأشخاص إما على الحقوق فلا تطبق مفاهيم نسبية الحق خاصة عندما يكون أرضا هو مفهوم مطلق محدد واضح الأرض تحدد بالكيلو مترات وبالأمتار وبالسنتيمترات ولا يمكن إن يكون هناك مفاهيم نسبية في الأرض. الأرض محددة بإحداثيات بعد إن يتم الحصول على الحق كاملا في الأرض يمكن إن تناقش بقية الأمور وهذا يرجع للأطراف المتفاوضة طالبوا بحلول وسط قلنا مجرد إن العرب وافقوا على القرار/242/بعد حرب /1967/ هو حل وسط من العرب إسرائيل احتلت فلسطين من بدايتها لنهايتها وقال العرب أمر واقع إسرائيل أمر واقع نحن نتنازل عن أراضينا في الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام /1948/ أعطونا الأراضي التي احتلت عام/1967/ ولكنهم طالبوا بحل وسط بالنسبة لأراضي عام/1967/ لا نستغرب في المستقبل إن يطالبوا بحل وسط بالنسبة للأراضي التي نحن نعيش فيها الآن طبعا هناك بعض التعابير التي تستخدم وهى مفاهيم عامة إذا بقينا نستخدمها لا نصل إلى شيء السلام ليس كلاما ليس كل من قال نريد السلام يعنى فعلا انه يريد السلام، السلام هو هدف ومع هذا الهدف نسلك طريقا معينا باتجاه هذا الهدف هذا الطريق هو ممارسة يومية سياسية أو غير سياسية تؤدى إلى هذا الهدف منذ عملية السلام نحن صادقون وجادون في إن نصل إلى السلام العادل والشامل نسير في طريق مباشر نحن كعرب إما بالنسبة للإسرائيليين فإننا نرى أنهم يسيرون باتجاه معاكس لكنهم يقولون أنهم يريدون السلام وبالتالي علينا إن نصدق اعتقد إننا يجب إن ننزل إلى التفاصيل أكثر قليلا لكي إذا أتت إلينا جهة سواء من الإسرائيليين أو من أية جهة غربية أو غير غربية لتتحدث معنا بهذا الموضوع أن نناقش صدق أو عدم صدق السعي للسلام من خلال هذا الطريق ومن خلال هذه التفاصيل أيضا يتكلمون عن التوازن نتمنى أن نعرف كلمة توازن في المنطقة ماذا نقصد بها أو ماذا يقصدون بها إذا كانت الحرب غير مسموح بها أو غير مرغوبة أيضا فأي توازن هو المقصود لنحدد كلمة توازن لندخل بالتفاصيل ونكون واضحين ونبتعد عن الكلام العام الخطابي المؤسف انه عندما تحصل أزمات ترتفع الدعوات الإحباطية اسمحوا لي أن اسميها إحباطية أو تنازلية بحجة إيقاف إراقة الدماء الفلسطينية أنا اعتقد بان الشعب الفلسطيني لا يطلب من هذه القمة إيقاف إراقة الدماء لان الحل موجود يستطيع كل مواطن فلسطيني أن يدخل إلى منزلة ويختبئ ولن يراق دمه يستطيع أن لا يمسك هذا الحجر ويرميه أن لا يقاوم واعتقد أو قل متأكد لم نسمع أي مناضل فلسطيني يطلب وقف إراقة الدماء، الدماء التي سفكت لم تسفك لكي نأتي نحن ونوقف هذا السفك بل لكي تدفع إسرائيل الثمن طبعا بعض الحجج تكون أحيانا هي الواقعية يجب أن نكون واقعيين كلما تكلم الإنسان شيئا يقولون له كن واقعيا أيضا لنحدد الواقعية لنعرف ماذا تعنى الواقعية أو لنحدد ماذا تعنى الواقعية هناك شخص يخضع للواقع وهناك شخص يقرأ الواقع بدقة وهناك شخص يغير الواقع نحن ندعو لقراءة الواقع بوضوح وبدقة ومن ثم تغيير الواقع وأنا لا أتحدث بكلام نظري هناك تجربة قديمة حديثة وهى تجربة لبنان وبالإذن من فخامة الرئيس إميل لحود فهي لم تعد تجربة لبنانية بل هي تجربة عربية يحق لكل واحد منا أن يتكلم عنها وان يفخر بها احتلت إسرائيل لبنان منذ اثنين وعشرين عاما واعني احتلت الجنوب اللبناني منذ اثنين وعشرين عاما بهدف طرد المقاومة الفلسطينية من الجنوب أو من لبنان أو إبعادها في المرحلة الأولى عن شمال فلسطين وفى عام/1982/ وصلت القوات الإسرائيلية إلى بيروت ثم خرجت القوات الفلسطينية من لبنان ومن ثم خرجت سورية من بيروت خرجت إسرائيل بالتراجع خرجت أولا من بيروت ومن ثم من الجبل أتت القوات المتعددة الجنسيات وأخرجت من قبل المقاومة واستمر التراجع الإسرائيلي يوما بعد يوم وكانت دائما هذه الدعوات تقول للكل وللمقاومة أولا ماذا تفعلون هذا العمل غير واقعي هذا العمل لن يوصل لشيء لن تستطيعوا التأثير على إسرائيل انتم تخشون ولا تحررون وكلام من هذا القبيل ماذا كانت النتيجة في أيار هزيمة إسرائيلية عمل لم يتحقق منذ عام حرب /1973/في عام/1973/ دخلت القوات العربية المشاركة في عمق الأراضي المحتلة ومن ثم تراجعت لحدود معينة نتيجة الهجوم الإسرائيلي المعاكس الآن إسرائيل تحشد قواتها في الاتجاه اللبناني لكن ما حدث في أيار اعتقد انه رادع ولن تعود إسرائيل لخوض هذه التجربة مرة أخرى ولكن كيف وصلت المقاومة لهذا النصر في أيار هل وصلت بقوة السلاح لم تحقق ما حققته بقوة السلاح بل حققته بقوة الإرادة وبقوة العقيدة وحققته بالتصميم على تغيير هذا الواقع قالوا نغير الواقع ومن ثم نحرر لم يقولوا فقط نريد أن نقاتل واعتقد أن ما يحصل الآن في فلسطين وكأنه رسالة من الإخوة الفلسطينيين داخل الضفة وداخل أراضي فلسطين /1948/رسالة بأننا نحن فهمنا الدرس وسنعمل على تغيير الواقع وبالتالي نحن كعرب في هذه القمة لا نستطيع أن نكون بين بين إما مع القاتل وإما مع المقتول ولابد من تحديد موقعنا وعن بعض الأسباب في الوضع الذي وصلنا إليه ولو بشكل مختصر لا نطيل وهى عناوين عريضة اعتقد أن كل واحد منها بحاجة لدراسة مستفيضة كلمة خيار السلام الاستراتيجي هو احد أسباب ما وصلنا إليه إننا اخترنا السلام الاستراتيجي وهذا صحيح لكن هذا الخيار لم يكن واضحا تماما عندما نقول خيار السلام الاستراتيجي فان كلمة خيار تعنى أن هناك خيارات مختلفة ولا تعني فقط خيار السلام أو خيار الحرب هناك خيارات مختلفة أمامنا وأمام أي دولة طبعا طبعا هناك على سبيل المثال خيار السلام الاستراتيجي خيار الحرب الاستراتيجي خيار القوة الاستراتيجي خيار الردع الاستراتيجي وخيارات اجتماعية واقتصادية والى أخره طبعا هذه ليست دعوة للحرب وإنما كلمة أو تحليل بسيط وعام حتى في خيار الحرب الاستراتيجي هناك خيار حرب دفاعي استراتيجي وهناك خيار حرب هجومي استراتيجي نحن عندما اخترنا خيار السلام الاستراتيجي كان بديلا لخيار الحرب الذي كنا نفكر بأننا سوف نهاجم لنحرر أراضينا هذا صحيح لكن هل يكون خيار السلام بالتخلي عن خيار الدفاع على الأقل هذا أولا النقطة الثانية السلام بحاجة للقوة السلام بحاجة للردع ولا أتكلم عن الناحية العسكرية لكي لا يفهمني البعض بشكل خاطئ القوة هي عوامل متعددة والردع أيضا هو عوامل وعناصر مختلفة خيار القوة والردع ليس بالضرورة عسكريا قد تكون له أشكال مختلفة قد يكون بشكل عسكري وقد يكون بشكل تضامني التضامن العربي هو خيار قوة وخيار ردع وقد يكون من خلال مشروع قومي قيام المشروع القومي أيضا هو عامل رادع وهو عامل قوة إذا أمامنا خيارات مختلفة بشكل عام سلام حرب قوة ضعف أفضل الخيارات هو السلام مع القوة أي سلام الأقوياء يأتي بعده خيار الحرب مع القوة أي حرب الأقوياء وأنا لا أقول ماذا نريد هو كلام اعتبره أكاديميا أسهل شيء هو سلام مع ضعف أو حرب مع ضعف حرب الضعفاء هي خسارة وسلام الضعفاء هو خسارة فإذا إذا كنا اخترنا السلام فليكن سلام القوة أو سلام الأقوياء إما ونحن ضعفاء فلا نستطيع أن نقول بان هناك خيارا بل هناك فرض يفرض علينا من الخارج أيضا غياب المشروع القومي أنا من الجيل الذي شهد نهاية أو تراجع المد القومي الرومانسي الذي كان في الخمسينات وامتد حتى السبعينات وفى الثمانينات كانت هناك الطروحات القطرية ومن ثم في التسعينات الطروحات أو المشروع القومي الاقتصادي أي السوق العربية المشتركة وفى كل مرحلة كنا نقول هذا الطرح هو الطرح الواقعي في الحقيقة ما من طرح من هذه الطروحات هو واقعي إلا إذا تكاملت هذه الطروحات أي أن المشروع القومي العربي فيه عاطفة فيه سياسة فيه اقتصاد طبعا يعنى السبب الثالث لما وصلنا إليه هو تراكم الأخطاء العربية والدولية في معالجة القضايا المختلفة التي طرحت على امتنا خلال عقود عديدة وارتباط مواقف الدول الأجنبية إلى حد كبير بجدية قراراتنا التي لم تكن في الماضي على المستوى المطلوب.
أيها الإخوة

إن العالم وخاصة العالم العربي يشخص بإبصاره وعقوله وقلوبه نحو هذا المؤتمر ومالم نبرهن بمواقفنا وقراراتنا على أن مصير المنطقة نحن الذين نحدده ولن يكون متروكا لتحكم الآخرين فان التاريخ لن يرحمنا والشعب لن يغفر لنا وما سيتخذه المؤتمر من قرارات ستكون له نتائج حاسمة في الواقع العربي لذلك يجب أن نقدر خطورة اتخاذ قرارات هشة تخذل الأمة وتؤدي إلى تزايد حالة الإحباط وتداعياتها السلبية والتي لن يكون من نتائجها سوى المزيد من العنف والمزيد من الشهداء واذكر أيضا أن قرارات قادة العالم والمراجع الدولية ستكون مرتبطة إلى حد كبير بفعالية هذا المؤتمر وبالتالي فان ما سنتخذه من قرارات سيكون له مفاعيل عربية وإقليمية ودولية سلبية أو ايجابية وذلك بالعودة إلى أدائنا كقادة عرب أي إلى إمكانياتنا في اتخاذ موقف قوى وبعكس ما يعتقد البعض بان عناصر القوة غير متوفرة لدينا كعرب فالواقع يدل على أن الضعف الذي نعيشه هو شعور ذاتي نقنع أنفسنا به لأسباب مختلفة في الوقت الذي نمتلك فيه الكثير من عوامل القوة وهذه هي الهزيمة من دون حرب هزيمة العقيدة والإرادة هي أصعب واسوا أنواع الهزائم وأول ما نحن مطالبون بتحقيقه في هذه القمة هو الاتفاق على صيغ محددة للتضامن فيما بيننا والالتزام الجاد بتطبيق واحترام تلك الصيغ وللوصول إلى ذلك لابد من الاستناد إلى موقف استراتيجي دائم ومستمر وليس لحالات ظرفية طارئة تظهر وتختفي مع تزايد أو تناقص التهديدات الإسرائيلية وبمعنى أخر لننتقل من حالة نكون فيها متأثرين ومنفعلين إلى حالة نكون فيها فاعلين ومؤثرين لابد من تعزيز الأمن القومي العربي والتعامل مع أي عدوان تشنه إسرائيل على أي دولة عربية على انه عدوان على كل الدول العربية الأخرى ولنضع في اعتبارنا أن ما تقوم به إسرائيل الآن في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية هو اختبار لمدى قدرة العرب على التعامل مع حالات العدوان ستبنى عليه تماديها المستقبلي على امن وكرامة أي دولة من دولنا وليس المطلوب هو إعلان الحرب ولا القرارات الارتجالية إنما المطلوب هو قرارات مدروسة تمكننا من الاستخدام السليم للطاقات والإمكانات المتوفرة بالشكل الذي يضمن ردع إسرائيل عن تكرار ما تقوم به الآن وما قامت به في الماضي من انتهاكات للمواثيق والقرارات الدولية ولحقوق الإنسان ويلزمها بعملية السلام العادل والشامل بالشكل الذي يحقق الاستقرار في المنطقة وليس البحث عن مجرد اتفاقات سلام لا تحقق السلام إلا على الورق إما على الأرض فهي تحقق كل ما تريده إسرائيل وكل مالا يرتضيه العرب كما يجب أن تؤمن هذه القرارات دعم صمود إخوتنا الصامدين في الأرض المحتلة ريثما يتحقق السلام الذي ننشده والذي يعيد إليهم حقوقهم الكاملة وفى هذا السياق نقترح إنشاء صندوق قومي تموله الدول العربية بنسبة مساهمتها في موازنة الجامعة العربية بالإضافة إلى التبرعات التي من الممكن أن ترد إلى هذا الصندوق وتحدد آلية معينة للإشراف على إنفاق أمواله.
أيها الإخوة

لقد اختارت الأمة العربية السلام على أساس تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام الذي يؤكد على عودة جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حزيران عام/1967/في الجولان وفلسطين وضمنها القدس بالإضافة إلى عودة الأراضي اللبنانية التي ما تزال تحت الاحتلال وضمان حقوق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية كاملة وتحرير جميع الأسرى العرب والمعتقلين العرب في السجون والمعتقلات الإسرائيلية وبينما نحن نسعى إلى السلام تسعى إسرائيل للحرب وبينما اخترنا نحن السلام خيارا استراتيجيا كان بالنسبة لإسرائيل خيارا تكتيكيا أراد العرب الوصول إلى سلام عادل وشامل وأرادت إسرائيل سلاماً مجتزءاً منقوصاً وقد أقامت بعض الدول العربية علاقات مع إسرائيل بهدف دفع عملية السلام بحسب ما سمعنا منهم ولكن هذه العملية لم تتقدم بل كانت دائما في حالة تراجع بفعل الممارسات الإسرائيلية والتصلب والتعنت المتزايد يوما بعد يوم0 وكنا نلقى باللوم على تبدل الأشخاص القائمين على السلطة في إسرائيل حينا وعلى ظروف عربية ودولية أحيانا أخرى وتزايدت الغطرسة الإسرائيلية وثبت عدم جدوى كل تلك التحليلات والتبريرات لذلك لابد من وقف كل إشكال التعاون مع إسرائيل بالإضافة لتفعيل قرار المقاطعة لها وما طرحناه من أفكار وما ذكرناه من مقترحات من شأنه أن يدفع قادة إسرائيل إلى التفكير بالسير على طريق السلام العادل والشامل ويجعلهم يدركون الفارق بين خيار السلام وخيار الضعف بالنسبة للأمة العربية وليفوتنا ونحن نطالب بإجراءات رادعة مباشرة أن نؤكد على إجراءات أخرى غير مباشرة تؤدي إلى نفس الأغراض وتساهم في تعزيز موقعنا في المنطقة والعالم وتفرض على الجميع احترام أرائنا وقراراتنا وتضمن إمكانية التأسيس لواقع عربي متحرر من كل عقد الخوف والتردد والضعف وبعض هذه الإجراءات هو في نفس الوقت هدف نبتغى الوصول إليه وعلى رأسها الهوية العربية والقيام بكل ما يؤكد هذه الهوية ويرسخها بالإضافة لتمتين العلاقات العربية العربية والعمل العربي المشترك من خلال تطوير العلاقات الثنائية بين دولنا أو من خلال تفعيل دور جامعة الدول العربية وسيكون للانعقاد الدوري للقمة دور هام في كل ذلك ولا نرى مبررا لعدم انتظام انعقادها فالخلافات العربية مهما بلغت من الحدة تبقى اقل أهمية من خطر خارجي يهدد جميع دولنا وشعوبنا فنحن في النهاية امة واحدة ومهما اختلفنا سنعود ونلتقي.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
السادة أعضاء المؤتمر

إننا إذ يجب علينا التأكيد للعالم مرة أخرى إننا حريصون اشد الحرص على تحقيق السلام والأمن للجميع في المنطقة وفى العالم اجمع فانه يجب علينا وبنفس المقدار الارتقاء إلى المستوى الذي يتطلبه أداء الواجب القومي الأول وهو صون الحقوق العربية والذود عن مقدساتنا وكرامتنا وتحقيق إرادتنا في تقرير مستقبلنا ومصيرنا وتأمين غد امن لأجيالنا المقبلة والسلام عليكم.

<< الكلمة السابقة

العودة للصفحة الرئيسية للكلمات

الكلمة التالية >>