كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في مأدبة العشاء أثناء زيارته لبريطانيا
17-12-2002م
السيد المحترم اللورد غافين آرثر عمدة لندن والسيدة عقيلته كارول بلاكشو
السيدات والسادة
أود أن أعرب باسم عقيلتي وباسمي وباسم أعضاء الوفد العربي السوري عن شكرنا لدعوة عمدة لندن ومجلسها البلدي الكريمة لنكون هاهنا في هذا المساء وأنه لمن دواعي سرورنا أن نكون معا في هذا البناء التاريخي .. كما أود أن أغتنم هذه الفرصة لأعبر لكم عن امتناننا للترحيب الحار وكرم الضيافة اللذين أحطنا بهما في لندن . انه لشيء مبهج أن أعود من جديد إلى لندن ..المدينة التي أعرفها جيدا . المدينة التي عشت فيها وبين ظهراني أهلها والتي مارست في أحدى مستشفياتها المركزية مهنتي كطبيب عالج كثيرا من مرضاها.. لقد خلق هذا التفاعل اليومي علاقة دائمة ومديدة سأظل على الدوام متمسكا بها.
السيدات والسادة
إن البعد الجغرافي بين البلدان لم يكن قط حائلا دون إقامة علاقات مثمرة . وعبر التاريخ أقام بلدانا علاقات في ميادين متنوعة.. فالبحارة الفينيقيون وصلوا إلى الشواطئ البريطانية في العام 1100 قبل الميلاد .. كما أن الإمبراطور الروماني سبتموس سفيروس.. وهو سوري الأصل دفن في مدينة يورك البريطانية.. عندما كان بلدانا جزءا من الإمبراطورية الرومانية ..وقد شهد القرن السادس عشر للميلاد ازدهار العلاقات التجارية بين سورية وبريطانيا.. آنذاك عقد اتفاق مع الدولة العثمانية.. التي كانت سورية جزءا منها يومئذ.. نص على إقامة تجار انكليز في مدينة حلب في شمال سورية ..وإقامة تجار سوريين في مدينة مانشستر ..ومن خلال هذا الاتفاق التجاري عرف الشاعر الانكليزي الكبير وليام شكسبير مدينة حلب .. فجاء على ذكرها في مسرحيته عطيل.
أما اليوم فقد باتت مصالحنا المشتركة أكبر بكثير .. وعليه فإننا يجب أن نركز في أولوياتنا على تعزيز هذه الروابط . وفي وقت يستمر العالم بمسيرة التطور وتلعب فيه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دورا أكبر وأكثر أهمية في حياتنا اليومية .. فقد بتنا أكثر قدرة على توسيع آفاقنا الاقتصادية وصولا إلى مناطق قاصية .. وبالمقابل فان احتمال التأثر بمشاكل الدول الأخرى بات احتمالا أعلى بكثير من أي وقت مضى .. وبما أننا لا يمكننا أن نأمل بتحقيق الازدهار دون اقتصاد سليم .. كذلك لا يمكننا أن نتوقع اقتصادا سليما دون ضمان الاستقرار .. ليس على الصعيد الداخلي أو حتى الصعيد الإقليمي فحسب بل وعلى الصعيد العالمي أيضا . وهنا تكمن أهمية استبدال السياسات المتهورة بسياسات عقلانية بهدف خلق الظروف الملائمة لتحقيق سلام .. لا يكون سلاما مراوغا .. بل سلاما حقيقيا ودائما .. وهذا سوف يزيد من فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي للجميع .. ولذلك فإننا غير قادرين على تحقيق نمو اقتصادي مستدام دونما تطبيق سياسات جيدة .. ولا يمكننا أن نفصل سياسة دولة ما عن مصالحها الاقتصادية الأكبر .. التي تمتد إلى ما وراء حدودها . في هذا السياق .. بدأت سورية بتطبيق برنامج واسع النطاق في التنمية المستدامة والإصلاح .. إضافة إلى سعيها لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة وفي العالم أجمع على أساس قرارات الأمم المتحدة ونحن في برنامجنا الذي ننفذه في سورية نركز على القطاع المصرفي .. والسياسات المالية.. وتكنولوجيا المعلومات .. والموارد البشرية .. والتدريب في كل المجالات .. والتعليم على كل المستويات . وليس هناك أدني شك بأن بريطانيا خطت خطوات واسعة في القطاعات المتنوعة .. وخاصة في قطاعي المالية والتكنولوجيا ومجال الجغرافيا السياسية . إننا معجبون بالانجازات التي حققتموها ونأمل أن نستمر بالإفادة من خبراتكم في تطوير سورية.
إني أرى أن نقل المعرفة هو مسؤولية البلدان المتطورة تجاه بقية العالم .. وأن زيارة رئيس الوزراء توني بلير إلى سورية أعطت دفعة كبيرة للعلاقات بين بلدينا .. والتعاون بين سورية وبريطانيا في مجال التعليم العالي والبحث العلمي يشمل خلق إستراتيجية لتكنولوجيا المعلومات في سورية .. وهذا مجال سنتطلع فيه إلى مزيد من التعاون مع بريطانيا خصوصا في حقول الدراسات البيئية والإدارة والتقانة الحيوية والاقتصاد . كما آمل أن تتيح هذه الزيارة فرصة استكشاف وسائل تطوير العلاقات الاقتصادية في قطاعات مختلفة كتشجيع الاستثمار والتجارة.. وتأسيس مجلس مشترك لرجال الأعمال ونساء الأعمال وتعزيز الاتصال بين غرف التجارة والصناعة في كل من سورية وبريطانيا.
سيادة عمدة لندن
السيدات والسادة
أنا واثق بأن علاقات الصداقة والتعاون بين سورية وبريطانيا ستشهد المزيد من الازدهار في السنوات القادمة .. أكرر شكري لكم على هذا المساء المشهود متمنيا لكم جميعا وللشعب البريطاني الازدهار والسعادة.